السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
55
شرح الأسماء الحسنى
حرف الباء [ 14 ] المبدئ : مقابل للمعيد ، فهو اسم له تعالى باعتبار ابتدائه الخلق ، أي من غير تصويره مرّة أخرى . [ 15 ] البديء : هو اسم له تعالى باعتبار صدور البداء عنه . اعلم إنّ حقيقة البداء هو الإتيان بمقدّمات وجود شيء بعد سبق العهد بمقدمات وجود شيء آخر ؛ وتحقيقه يتوقّف على فهم أمرين : الأوّل : أنّ تنزيل الأشياء من « عالم لا من شيء » الّذي خلقوا منه إلى « عالم الأعيان » لا يمكن إلّا بعد طيّ سبعة منازل : عالم المفاتيح ، الّذي أشار إليه تعالى في قوله : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ 6 / 59 ] ، وهذا العالم عالم أمّ الكتاب المشار إليه بقوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ 13 / 39 ] ، فأوّل العوالم والمنازل عالم الكتاب . ثمّ بعد هذا العالم - الّذي هو عالم الحقّ - عالم المشيّة ، وهو أوّل عالم الخلق ، ثمّ بعد ذلك عالم الإرادة ، ثمّ بعد ذلك عالم القدر ، ثمّ بعد ذلك عالم